الشيخ السبحاني
439
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل
والدليل الوحيد للقوم هو ما رووه عن النبي الأكرم أنّه قال : « مثل أصحابي كالنجوم بأيّهم اهتديتم اقتديتم » « 1 » . ولكن الاستدلال بالحديث باطل من وجوه : 1 - إنّ نصوص الكتاب تردّ صحة الاهتداء بكل صحابي أدرك النبي ، فإنّه يقسمهم إلى طائفتين ، طائفة صالحة عادلة ، مرفوعة المقام والمكانة ، وهؤلاء وصفوا بالسابقين الأوّلين ، المبايعين تحت الشجرة ، وغير ذلك « 2 » . وطائفة غير صالحة ولا عادلة ، بل جامحة على النبي والمسلمين ، وهم بين منافق عرف المسلمون نفاقه « 3 » ؛ ومن أخفى نفاقه وتمرّن عليه إلى حد لا يعرفه المسلمون حتى النبي الأكرم « 4 » ؛ ومشرف على الارتداد يوم دارت على المسلمين الدوائر ، واشتدت الحرب بينهم وبين قريش « 5 » ؛ وفاسق يكذب في إخباره على النبي ، يعرّفه الكتاب بأنّه فاسق لا يقبل قوله « 6 » ؛ ومريض القلب قد فقد الثقة باللّه ورسوله فهو يؤيّد المنافقين من غير شعور « 7 » ؛ وسمّاع للمنافقين يقبل كل ما سمع منهم « 8 » ؛ ومولّ في ميدان الحرب أمام الكفار ، لا يصغي لنداء النبي ولا يهمه إلا نفسه « 9 » ؛ ومسلم بلسانه دون قلبه فخوطب بأنّ الإيمان لم يدخل في قلبه « 10 » ؛ وجماعة ألّفت قلوبهم بإعطاء الزكاة حتى يتّقى شرهم « 11 » ؛ وخالط عملا صالحا بعمل سيّئ « 12 » .
--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) جامع الأصول ، ج 9 ، كتاب الفضائل ، ص 410 ، الحديث 6359 . ( 3 ) لاحظ سورة المنافقون . ( 4 ) لاحظ سورة التوبة : الآية 102 ، وسورة الفتح : الآية 16 والآية 29 . ( 5 ) سورة التوبة : الآيتان 45 و 46 . ( 6 ) سورة الحجرات : الآية 6 . ( 7 ) سورة الأحزاب : الآية 12 . ( 8 ) سورة التوبة : الآية 47 . ( 9 ) سورة آل عمران : الآية 154 . ( 10 ) سورة الحجرات : الآية 14 . ( 11 ) سورة التوبة : الآية 60 . ( 12 ) سورة التوبة : الآية 102 .